مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
513
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
والدّربنديّ في كتابه ( أسرار الشّهادة ) ، والسّيّد العظيميّ في كتابه ( الإيقاد ) ، وعن كتاب ( الكبريت الأحمر ) أيضا للتّستريّ وغيرها . وهي هكذا : « لمّا ارتحل عسكر ابن سعد من كربلاء ، عصر اليوم الحادي عشر من المحرّم ، وساروا بالسّبايا والرّؤوس إلى الكوفة ، نزلت طائفة من بني أسد في مكانهم إلى جنب نهر العلقميّ ، وبنوا بيوتهم هناك . فخرجت نساؤهم يستقين من الفرات في اليوم الثّالث بعد قتل الحسين عليه السّلام ، فمرّوا في طريقهم على المعركة ، وإذا هنّ يرين جثثا حول المسنّاة ، وأخرى نائية عن الفرات ، وبينهنّ جثّة قد جلّلتهم بأنوارها وعطّرتهم بطيبها ، وهي مطروحة على وجه الصّعيد تشخّب دماؤهم ، كأنّهم قد قتلوا ليومهم . فتصارخت النّساء ، وقلن : هذا واللّه الحسين وأهل بيته وصحبه . فرجعن إلى رجالهنّ صارخات ، وقلن لهم : يا بني أسد ، أنتم جلوس في بيوتكم وهذا الحسين وأهل بيته وأصحابه مجزّرون كالأضاحي على الرّمال ، تسفي عليهم الرّياح ، فبماذا تعتذرون من رسول اللّه وأمير المؤمنين وفاطمة الزّهراء إذا وردتم عليهم ، حيث أنّكم لم تنصروا أولادهم ولا دافعتم عنهم بضربة سيف ولا بطعنة رمح ، ولا بجذبة سهم ؟ فقالوا : إنّا نخاف من بني أميّة . فقلن لهم : إن فاتكم نصرة تلك العصابة ، فقوموا الآن إلى مواراة أجسادهم ، فإن لم تدفنوها نتولّى دفنها بأنفسنا . فجاء الرّجال إلى المعركة - وقد وضعوا لهم عينا ينظر إلى طريق الكوفة - . فصارت همّتهم أوّلا مواراة جثّة الحسين عليه السّلام ، فجاؤوا إلى الجسد الطّاهر ، وقد عرفوه بملامح الإمامة وأنوار النّبوّة ، وصار لهم حوله بكاء وعويل ، وحاولوا تحريك عضو من أعضائه ، فلم يتمكّنوا . فقال كبيرهم - وقد أقرّوا رأيه - نجتهد أوّلا في دفن أهل بيته وأصحابه ، وبعد ذلك نرى رأينا فيه . فقال أحدهم : كيف يكون دفنكم لهم وما فيكم من يعرف من هذا ومن هذا ، وهم